وُلــد امرؤ القيس في نجــد
سنة 500 و عاش فيما بين ذويـــه عيشـة أبنـاء المترفين , حتى
تمكنت منه حياة الترف و اللهو و المجون
فانقاد لها , و قرض الشعر , والشعر فطرة فيه , فردعه أبوه عن قـول
الشعر لأنــه ليس من عادة الملوك , فلم يرتدع فطــرده .
خرج الشابُ من كنف أبيه مرغماً فالتف حول زمرة من الشــباب
اللاهـي و راحوا يتنقلون معه من ماء إلى ماء ينشدون الصيد و اللهـو .
كان الشاعر بدمون ( حضرموت ) جالساً إلى النرد حين فاجـأه خبر مقتل أبيه فقال : ضيَّعني أبي صغيراً , و حمَّلني دمه كبيراً,
لا صَحْوَ اليوم , و لا سُــكرَ غـــداً ,
اليــومُ خمرٌ و غــداً أمـر ,,
مخـتــــارات من شعر امرئ القيس ..
أشـــهر قصـائد امرئ القيس ثــلاث :
1 - المعلقــــة و مطلعهـــا :
| قفا نبـكِ من ذكرى حبيب و منزل |
بسقط اللوى بين الدَّخول فحومل |
2)اللاميــــــة و مطلعهـــا :
| ألا عِم صباحــاً أيها الطلل البـــالـي |
و هل يَعِمَنْ من كان في العُصُر الخالي |
3) البائيــــة و مطلعهـــا :
| خليلي مُرَّا بي على أم جـنـــــــــدب |
لِتقـــْضي لُبانات الفــؤاد المُعـــَذَّبِ |
كان شــعر امرئ القيس صـــــــــــورة لحياته في جميع أطوارهــا . و صـــدى لآمــالـــه في فورتهــــا و إخـفـاقهـــــا ,,, ** كان لمقتل الملك الكندي و دّكّ عرشه أثرٌ عميقٌ في نفس الشـــاعر الذي رأى آمال مستقبله تتزعزع , فجــرى في كيانـــه انهيار حياة اللهــــو , و إذا امرؤ القيس يظهر لن عزماً و بأساً و ثبات يصبر على الشــدة تحفزه آمالٌ واســعةٌ يسعى في دعــم أسسها و لا يخشى في سبيل مطلبــه :
| بكى صاحبي لمــا رأى الــدرب دونه |
و أيقن أنَّا لاحقـــان بقيصــــــرا |
| فقلت له : لا تَبْــكِ عينُـــك إنمــــا |
نحـــاول ملكاً أو نموتَ فنُعـذرا |
و من أبيــاتــه التي فاقت شــهرتها الآفـــاق , قال مخاطبــاً حمــامـة عنـــد اشـــتداد علتـــه و مرضـــه في أنقـــرة :
| أجـارتنـا إن الخطـــوب تنـــوب |
و إنـي مقيــمٌ مـا أقـام عســــيبُ |
| أجــارتنـا إنَّـا غـريبــان هـَهـُنا |
و كلُّ غـريبٍ للغريب نســـــــيبُ |
و قد حاول الملك الضليل اســـتعادة ملك أبيـــه , لكن محاولاتـــه باءت جميعهــا- للأســـف الشـــديد - بالفشـــل , إلى أن اســتسـلم للأمـــــــر الواقــــع و في ذلك يقـــول :
| و لقـــد طَــوَّفْــتُ في الآفاقِ حتــى |
رضيتُ من الغنيمـةِ بالإيــــابِ |
| أجــارتنـا إنَّـا غـريبــان هـَهـُنا |
و كلُّ غـريبٍ للغريب نســـــــيبُ |
و هــكذا بـــدا لنـــا امــرؤ القيــــس شـــاعراً من الطبقــة الأولـــى من الشــــعراء و كنَّــا نــود لــو أنــه اســـتطاع أن يُعيد مجــــد أبيـــــه لكن ألا ترى معنـــا أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ؟ مع ذلك نحمل في نفوسنا أجمـل الذكريات لامرئ القيس حينما قيل فيه :
أنـــه أول من وقف و استوقف و أول من بكى و استبكى .. و كان بكاؤه مـرَّاً . و لكن ألا يكفيه أننا نقرأ شعره بعد مرور هذا الزمن ؟ لكم و له التحية ,,,
امرؤ القيس
نشرة من إعــداد طـلاب الصـف الأول الثانــوي
بإشـــراف المدرس// محمد خالد حجــــازي
|